الجيل زد والمطالبة بالعدالة الاجتماعية
تُعدّ GenZ212 حركة شبابية مغربية لا مركزية وُلدت على الإنترنت، وتحمل مطالب واضحة من أجل عقد اجتماعي أكثر عدلًا. ومن خلال تعبئاتٍ ظلّت في معظمها سلمية، يطالب هؤلاء الشباب بمدرسة عمومية وصحة عمومية تليقان بالمواطن، وبآفاق تشغيل حقيقية، وبكلفة معيشة قابلة للتحمّل، وبمزيد من الشفافية. وبعيدًا عن رفضهم لبلدهم، فإنهم يعبّرون عن وطنية اجتماعية مُطالِبة: يؤمنون بالمغرب ويريدون أن يروا وعود الدولة الاجتماعية تُترجم عمليًا في الحياة اليومية.
الجيل زد والمطالبة بالعدالة الاجتماعية
المرشدون ينادون على أولى المجموعات، ودخان المشاوي ما يزال عالقًا في الهواء البارد. لكن منذ نهاية شتنبر، طقسٌ آخر بدأ يترسخ في عدة مدن مغربية. موعدٌ للشباب، أحيانًا صامت، وأحيانًا يهتف، غالبًا يُصوَّر، ودائمًا يُشارَك. أطلقوا عليهم اسم GenZ212 — إشارة إلى رمز الاتصال الهاتفي للمغرب، لكن قبل كل شيء إلى جيل يرفض أن يبقى خارج إطار الصورة.
هذا الحراك لا يملك قائدًا رسميًا ولا مقرًا. يتشكل على شكل موجات عبر تيك توك وإنستغرام وديسكورد، داخل مجموعات عابرة يُصوَّت فيها على مكان التجمع، وتُقترح فيها قائمة أولويات، وتتناقل فيها تعليمات ضبط النفس. ويرى المراقبون في ذلك جديدًا سياسيًا: تنظيمًا أفقيًا مرنًا يشبه الطريقة التي تعلّم بها هؤلاء الشباب العيش — عبر الشبكات، والجماعة، وفي الزمن الحقيقي.
غضب يتحدث أولًا عن المستقبل
حين تصغي إلى GenZ212، يبدو السرد أقلّ كونه سرد “شباب في قطيعة” وأكثر كونه سرد شباب ينتظر وفاء الوعود. مطلبان يعودان كأنهما لازمة متكررة: المدرسة العمومية والصحة العمومية. لا بوصفهما شعارات مجردة، بل كمعيش يومي. هنا مدرج جامعي مكتظ لا يعود الطالب يرى السبورة. وهناك قريبٌ يُضطر إلى نقله عشرات الكيلومترات بسبب غياب أطباء متاحين. “نحن لا نطلب الترف، نطلب فقط الطبيعي”، تقول طالبة التُقيت أمام كلية مراكش، هاتفها في يدها وموسيقى الراب تملأ الخلفية.
وقد وسّع الحراك قائمة مطالبه: تشغيل الشباب، غلاء المعيشة، السكن، النقل، محاربة الفساد، ثم تلك القضية ذات الرمزية العالية حول أولويات الميزانية. كثير من المتظاهرين يقولون إنهم لم يعودوا يفهمون بلدًا قادرًا على بناء ملاعب فائقة الحداثة لكأس إفريقيا ومونديال 2030، لكنه يعجز عن توفير خدمات أساسية للجميع بنفس الصرامة. هذا التناقض صار شرارة تعبئة وطنية.
في الشارع، نضج لم يكن متوقعًا
يوم الاثنين 20 أكتوبر، في المحكمة الابتدائية بمراكش، مَثُلَ شباب اعتُقلوا خلال ليالي التوتر في أكتوبر أمام القاضي. وقد روى موقع Le Desk هذه الجلسات كأنها صورة أشعة اجتماعية: عائلات قلقة، محاضر شرطة محلّ تشكيك، وقبل كل شيء ذلك الإحساس بأن جيلاً كاملًا هو من يمثل أمام القضاء.
لكن اختزال GenZ212 في لحظاته الأكثر عنفًا يعني تفويت الجوهر. ففي أغلب المدن، ظلت المسيرات سلمية، مع انضباط جماعي لافت: تعليمات بعدم التخريب، بعدم الاستفزاز، وبالانصراف المنظم. في الرباط والدار البيضاء وطنجة، استمرت اعتصامات لساعات دون صدامات، رغم ضغط أمني وُصف أحيانًا بالثقيل. هذا التباين بين هدوء الغالبية وتجاوزات محدودة يكشف هدفهم: انتزاع التغيير لا صناعة الفوضى.
الذين يراقبونهم من بعيد يتحدثون أحيانًا عن “جيل تيك توك”، وكأن الشاشة مجرد ترف. لكن على الأرض، تتحول الشاشة إلى أداة مدنية. تُستخدم للتوثيق والحماية وإعطاء visibility لما كان يُحاصر في الأحياء سابقًا. التصوير بالنسبة لهم ليس فقط “صناعة ضجة”، بل ترك أثر وفرض حقائق داخل الفضاء العمومي.
وطنية اجتماعية لا قطيعة مع البلد
تسقط فكرة مسبقة أخرى كلما استمعنا إليهم: هؤلاء الشباب ليسوا بصدد “إدارة ظهورهم للمغرب”. بل يخاطبونه مباشرة. إنهم يعلنون وطنية اجتماعية، تعتبر أن حب الوطن يثبت بالمطالبة والضغط. لذلك تعود الإشارات إلى الخطاب الملكي حول الدولة الاجتماعية والكرامة كثيرًا في تجمعاتهم، كتذكير بأن الوعود موجودة في النصوص — وأنهم يريدون رؤيتها في الواقع.
قد يختلف الناس حول بعض مقترحاتهم، أو يناقشون أشكال احتجاجهم. لكن من الصعب إنكار انسجام تشخيصهم: مغرب شاب (أكثر من نصف سكانه دون 35 سنة) يرفض أن يرث خدمة عمومية منقوصة.
ما الذي يُجبر GenZ212 الجميع على رؤيته؟
يضع GenZ212 الدولة والأحزاب والنخب، بل والمجتمع كله، أمام سؤال بسيط: ماذا نفعل بهذه الطاقة الجماعية؟ الخطأ هو الردّ بالريبة أو السخرية. فهذه التعبئة تكشف أيضًا مهارة نادرة: هؤلاء الشباب يعرفون كيف يُطلعون على المعلومات، يقارنون، ينسقون، ويحوّلون غضبًا منتشرًا إلى أجندة واضحة. في زمن صار فيه العزوف السياسي قاعدة لدى أقل من 30 عامًا، أعادوا شيئًا إلى المركز: المشاركة.
في شوارع مراكش تتردد عبارة، نصفها مزاح ونصفها بيان: “لسنا جيل الرحيل، نحن جيل الإصلاح.” وراء الشعار يكمن الأساس. هم لا يطلبون معجزة. يطلبون عقدًا اجتماعيًا يعمل. وربما هذا هو الأكثر إيجابية في هذه اللحظة: شباب ما يزال يؤمن بما يكفي بالبلد كي يحاسبه، ويبقى فيه، بوجه مكشوف، إلى أن يُسمع صوته.

انظر إلى الأمور من منظورٍ أوسع، واشترك فورًا لتصلك أهم الأخبار.
* بياناتكم محفوظة ولن نشاركها مع أي طرف.

Join Our Newsletter
Get a weekly selection of curated articles from our editorial team.













