القاصرون ومحنة الرشد
يتناول المقال مفارقات وضع القاصرين غير المرفقين في إسبانيا، خصوصًا المغاربة، حيث توفر لهم الدولة الإيواء والحماية والتكوين ثم يجد كثير منهم أنفسهم بعد سن 18 دون إقامة أو حق عمل بسبب ثغرات قانونية. ويعرض التعديلات الجديدة التي أقرتها الحكومة الإسبانية لتسهيل منح وتجديد الإقامة وتقليص آجال الوثائق وخفض الشروط المالية والسماح بالعمل، مع طرح سؤال حول مدى قدرتها على تعزيز اندماجهم وتفادي تهميشهم.
القاصرون ومحنة الرشد
مع الحرص الشديد التي تبديه قوانين الهجرة بخصوص حماية و رعاية الأطفال القصر الذين يعيشون في مراكز إيواء بإسبانيا، لا يخلو الأمر من أن تطبع هذه القوانين بعض المفارقة، بسبب رؤى تعتمدها الحكومات والمؤسسات الرسمية في إسبانيا التي تعتبر واحدة من البلدان التي تستقبل أراضيها المهاجرين القصر نتيجة القرب الجغرافي مع بلدان مصدر الهجرة، ونتيجة رغبة مبكرة لدى الأطفال في البحث عن آفاق مستقبلية أوسع .
ملف القاصرين في إسبانيا ملف ساخن ويحرق عادة أيادي من يمسك بها بسبب حساسيته الحقوقية، يشكل تحديا قويا في تدبير ملف الهجرة عموما والقاصرين غير المرفقين خصوصا. وحسب إحصائيات رسمية لشهر دجنبر الحالي، فإن مراكز إيواء القاصرين الموجودين في الجهات الإسبانية سبعة عشر ، تفوق 9 آلاف قاصر غير مرفق، تتقدمهم جهة الأندلس حيث يوجد بها 2507 قاصرا غير مرفق ثم جزر الكناري 1849 قاصرا ثم كتالونيا 1168 قاصرا . ويمثل المغاربة القاصرون الجنسية الغالبة مقارنة مع جنسيات أخرى أفريقية.
وعلى الرغم من أن القانون الإسباني يكفل الإقامة لقاصرين و حمايتهم ورعايتهم في دور رعاية خاصة ومؤهلة، تسمح بتكوينهم ودمجهم، فإنه مع ذلك يطوي هذا القانون تشريعات تخرم، في الحقيقة، طبقة القوانين التي تحمي القاصرين، ويجعلهم في المقابل بعد سنوات الإيواء والعمل على تكوينهم وإدماجهم، عرضة مرة أخرى لإقصائهم وتهميشهم ونسف جهود الاندماج. حيث لم يكن القانون يكفل لهؤلاء القاصرين مستقبلا قانونيا واضحا. وكان القاصرون متى بلغوا سن الرشد، يلفون أنفسهم أمام حقيقة الخروج من مقار إيوائهم لمواجهة الحياة الجديدة وحدهم ودون وثائق إقامة، ما لم يكونوا يتوفرون على شروط، ما يجعل العديد منهم معرضا إلى أن يصير بلا وثائق بعد مدة كان يحصل فيها على وثيقة إقامة باعتباره قاصرا.
وزير الهجرة الإسباني خوسيه لويس إسكريفا بلور قانونا يحاول تدارك هذه الثغرات، وصادقت عليه مؤخرا الحكومة الإسبانية وشرعت في السعي في تطبيقه. ويتطلع هذا القانون إلى تعديل القانون التنظيمي بحيث يمس المتطلبات والمواعيد النهائية التي تمثل حاليًا حاجزًا بحيث يمكن للقصر الأجانب الذين تحميهم مجتمعات الحكم الذاتي، وأولئك الذين يبلغون سن الرشد، العيش والعمل بشكل قانوني في إسبانيا.
ومن التعديلات الأخرى الأكثر صلة بالموضوع التي ستدخل على القانون المنظم لوضع القاصرين حينما يبلغون سن 18 ، تقليص الفترة التي يبدأ منها منح الوثائق من تسعة أشهر، كما كان معمولا به، إلى أشهر ثلاثة كما يوصي هذا التعديل .
في ذات السياق يبرز تغيير مهم آخر يمس أولئك الذين يبلغون 18 عامًا والذين ببلوغهم هذه السن، يصيرون خارج نظام الحماية. حيث تحتاج هذه المجموعة إلى إثبات توفرهم على دخل يتراوح ما بين 500 و 2000 يورو، حتى يتمكنوا من الحصول على إقامتهم أو تجديدها. و المفارق أنه حينما يحصلون عليها لا يُسمح لهم بالعمل. وتقلل القوانين الجديدة المتطلبات المالية إلى أقل من 500 يورو ، و قد تأتي بالإضافة إلى المساعدة الاجتماعية أو لا تكون ضرورية إذا كانت هناك مؤسسة ترعى الشباب. سيتم السماح بالحصول على تراخيص جديدة بالعمل. وحسب معطيات رسمية لوزارة الهجرة ، ستفيد المبادرة حوالي 8000 قاصر وما بين 7000 و 8000 شاب حتى سن 23 عامًا ، وفقًا لذات المؤسسة .
فهل تساهم هذه التعديلات في توسيع الأفق أمام القاصرين غير المرفقين للاندماج وتفادي الإقصاء ، وخصوصا أولئك الذين يصلون إلى سن 18 ويجدون أنفسهم أمام احتمال السقوط في التهميش وفي عدم الإدماج، ويحولهم إلى فريسة لخطاب اليمين واليمين المتطرف.؟

انظر إلى الأمور من منظورٍ أوسع، واشترك فورًا لتصلك أهم الأخبار.
* بياناتكم محفوظة ولن نشاركها مع أي طرف.

Join Our Newsletter
Get a weekly selection of curated articles from our editorial team.












